x
x
  
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10942 الاثنين 25 مارس 2019 الموافق 18 رجب 1440
 
 

الاستحواذ على العقل الجمعي للجماهير أصبح من السهولة بعد أن خرج من يد الأجهزة الرسمية إلى فضاءات مراكز التواصل الاجتماعي التي سرعان ما ترسل رسائلها الخاصة وأحيانًا الموجهة لهدف معين، ففي السابق كانت الوسائل التي تملكها الدولة هي المسيطرة على الساحة، أما اليوم وبعد أن دخل العالم في التنقية الحديثة والتي تستمد قوتها من الأقمار الصناعية مباشرة، فإن هناك سرعة في الأخبار والحوادث والتعليقات التي تحتاج بعدها إلى تحليلات وشروحات ودفوعات لعودة الأمور إلى نصابها السابق!.
فمراكز التواصل الاجتماعي اليوم تملك من القوة ما يؤهلها لاقتحام المنازل والأعمال والمقاهي وغيرها -دون رقيب- لتسيطر على بوصلة العقل والهيمنة على التفكير وتوجيهه لما تريد إيصاله، فتقوم بحشو العقول بمواضيع قد تنمي التفكير أحيانًا، وأحيانًا كثيرة تقوم بدور المثبط لتشكيل حالة مجتمعية سلبية وميؤوس منها، واختراق صفوف الجماهير لتفتيتها والسيطرة عليها واستغلالها فيما بعد لمشاريع وأهداف تدميرية.
وللتأكيد على ذلك فقد تداولت مراكز التواصل الاجتماعي ثلاثة مقاطع مصورة لثلاثة مواضيع مختلفة، ولكن جميعها تسير في طريق التثبيط والتسقيط والتذمر وزيادة الاستياء، فجاء الفيديو الأول لوزير الإسكان المهندس باسم الحمر للحديث عن سعة بيوت الإسكان وجمالية الأسطح في مدينة الحد، والفيديو الثاني لعضو مجلس الشورى الشيخ عادل المعاودة الذي تحدث عن حقوق الأجنبي المغترب، والفيديو الثالث لعضو مجلس الشورى الدكتورة جهاد الفاضل، وقد نالت الفيديوهات الثلاثة التعليقات الهزلية والسخرية والشتائم والدعاوى والتي تجاوز البعض فيها حرية الرأي والتعبير إلى السخط والتذمر والتطاول الذي يعاقب عليها القانون!!.
في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني التي تساهم في المجتمعات المتحضرة بتشكيل الرأي العام بعد فتح النقاش والمداولات، وكذلك تأخر الأجهزة الإعلامية الرسمية من سرعة تناول تلك المواضيع شرحًا وتحليلاً وإثراءً، خرجت مراكز التواصل الاجتماعي لتطرح رؤيتها بما يتناسب مع أهدافها من نشر تلك الفيديوهات مع بعض التعلقيات الساخرة، فسرعة التقاط التغطيات الإعلامية وإعادة منتاجها ببعض البهارات والتتبيلات يعطيها سرعة في اقتحام البيوت والمجالس، ومن ثم ردود الأفعال المتشنجة والمتسرعة لأناس أياديهم في النار! والتي يصعب بعدها توضيح الصورة أو تبريرها وإعادتها إلى وضعها الطبيعي.
لسنا هنا في محل الإدانة أو التبرئة، فلسنا مع ثقافة (معي أو ضدي) التي أكلت الأخضر واليابس في الكثير من الدول مثل العراق وسوريا واليمن، ثم لكل فرد رأيه الخاص يبديه كما يشاء، ولكن الأمانة تحتم معرفة (أصل الحكاية) بعيدًا عن التشكيك في الأشخاص، فالحمر والمعاودة والفاضل جيمعهم يعملون لمصلحة الوطن والمواطن، ولا نشك في ذلك قيد أنملة، وفي ذات الوقت الناس ومن منطلق حرية الرأي والتعبير لهم كذلك آراء وألسن!.
إن المهندس الحمر حين تحدث عن بيوت الإسكان وسعتها وجمال تصميمها لم يخطئ، فقد وصف حال الكثير من البيوت، فسعتها من سعة قلوب أصحابها، فالغرف في السابق رغم أنها صغيرة وربما يعيش فيها عشرة أشخاص وتستخدم كغرفة نوم ومعيشة إلا أنها واسعة وذلك للقناعة التي عاش عليها أبناء زمن الطيبين، والشيخ المعاودة بلا شك أنه لا يقصد التفاضل بين البحريني والأجنبي، وكان سياق الحديث عن حقوق الأجنبي المغترب الذي لا يستلم راتبه لعدة أشهر، وإلا فإن الشيخ المعاودة كما عرف عنه مدافعًا عن الجميع وفي مقدمتهم البحريني، والدكتورة الفاضل كما عهدها الجميع صاحبة علم ومعرفة وخبرة في العمل، ولا تحتاج إلى تزكية فهي رئيسة لجنة الخدمات التي قدمت الكثير من أجل تطوير العمل داخل مجلس الشورى، ويبقى تساؤل كبير لدي، هل الذي يعمل ويتحدث ويشارك الناس في آرائهم خير أم أولئك الذين انزووا في مكاتبهم فلا تسمع لهم همسا؟!.
اليوم وبعد أن هدأت عاصفة السخرية والاستهزاء وانكشفت أهداف الحملة المسعورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واتضحت أبعادها ومن يقف وراءها، فإنا ننتظر حلقة جديدة من التنمر والتثبيط والسخرية التي ما فتئت منذ أحداث الرابع عشر من فبراير!!.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

شارك برأيك.. هل تؤيد إعطاء الزوجة مبلغاً مالياً مقابل أدائها أعمال المنزل؟

تصفح موقع الايام الجديد